الجرائم والمنازعات الانتخابية
الجرائم والمنازعات الانتخابية
قراءة تحليلية في القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب
الظهير الشريف رقم 1.25.70 الصادر في 26 من رجب 1447 (16 يناير 2026) — الجريدة الرسمية عدد 7478
قرار المحكمة الدستورية رقم 259/25 م.د الصادر في 24 دجنبر 2025 بالمطابقة للدستور
تطبيقاً على انتخابات مجلس النواب المقررة يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026
ملخص الدراسة
أعاد المشرع المغربي، بمقتضى القانون التنظيمي رقم 53.25، صياغة الباب الزجري والمنازعات الانتخابية في القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب صياغة شاملة، استعداداً لاقتراع 23 شتنبر 2026. وتتناول هذه الدراسة ثمانية محاور: نطاق التطبيق الزمني واستبعاد العقوبات البديلة؛ إعادة بناء موانع الأهلية للترشح على ثلاث درجات من الأساس القضائي؛ إحداث درجة ثانية في منازعة رفض الترشيح أمام محكمة النقض داخل أجل أربع وعشرين ساعة؛ تشديد جرائم الحملة الانتخابية وتجريم استمالة الناخبين من طرف الموظفين؛ تحوّل ثلاث جرائم من الجنحة إلى الجناية؛ استحداث التجريم الرقمي بالمادة 51 المكررة بما فيه صناعة المحتوى المزيف بأدوات الذكاء الاصطناعي؛ توسيع الحماية الجنائية للمال الانتخابي من فترة الحملة إلى ما يفوق تسعين يوماً؛ ثم جدول تركيبي للعقوبات مرتب حسب درجة الجسامة.
الكلمات المفتاحية: الجرائم الانتخابية · المنازعات الانتخابية · القانون التنظيمي 53.25 · مجلس النواب · العقوبات البديلة · التزييف الرقمي · المال الانتخابي · المحكمة الدستورية.
كيف تقرأ هذا العدد
هذه الدراسة مبنية على النص المنشور بالجريدة الرسمية، ومقارَنة مادةً بمادة مع الصيغة السابقة. وقد اعتُمدت فيها الاصطلاحات التالية:
- الشارة السوداء، مثل المادة 87، تحيل على مادة من القانون التنظيمي 27.11 في صيغته المعدلة بالقانون 53.25. وحين تكون الإحالة إلى نص آخر يُذكر ذلك النص داخل الشارة نفسها، مثل القانون 57.11 — المادة 7.
- الجداول المقارِنة تعرض العقوبة قبل التعديل وبعده، لأن التشديد لا يُدرك إلا بالمقارنة.
- ألوان مقياس الجسامة في المحور الثامن تعكس التصنيف القانوني: الجناية (السجن)، ثم الجنحة الشديدة، ثم الجنحة، ثم الغرامة وحدها.
- الصناديق ذات الإطار الذهبي تتضمن تنبيهات منهجية: نقاط يجب التثبت منها في النص المنشور قبل البناء عليها في مقال أو مذكرة.
- نص القانون 53.25 يستعمل النقط للدلالة على الأجزاء غير المتغيرة من المواد؛ فالقراءة الكاملة تقتضي تركيب النص الجديد على الصيغة الأصلية للقانون 27.11.
من كان يعنيه الجانب العملي مباشرة، فليبدأ بالمحور الثامن (الجدول التركيبي والخلاصات الثماني)، ثم يعود إلى المحاور التفصيلية عند الحاجة.
المحور الأول
الإطار المرجعي ونطاق التطبيق
النصوص الواجبة التطبيق
المنازعة الانتخابية في انتخابات مجلس النواب لا تحكمها مدونة واحدة، بل منظومة متدرجة:
- الدستور، وبالخصوص الفصل 132 الذي يجعل البت في صحة انتخاب أعضاء البرلمان من اختصاص المحكمة الدستورية؛
- القانون التنظيمي 27.11 كما وقع تغييره وتتميمه بالقانون التنظيمي 53.25 (الباب الزجري: المواد 38 وما يليها)؛
- القانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة، كما وقع تغييره وتتميمه بالقانون رقم 55.25 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.25.72 بتاريخ 9 يناير 2026 (نفس عدد الجريدة الرسمية 7478)، وقد أحال عليه المشرع صراحةً في المادة 6 الجديدة لتحديد الجنح المؤدية إلى المنع من الترشح؛
- القانون التنظيمي 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، المعدل بدوره بالقانون التنظيمي 54.25 في نفس عدد الجريدة الرسمية.
نطاق التطبيق الزمني
نصت المادة الثالثة على أن أحكام هذا القانون التنظيمي تطبق على انتخابات أعضاء مجلس النواب المقبل التي ستجرى بعد تاريخ نشره في الجريدة الرسمية. ومعناه أن اقتراع 23 شتنبر 2026 يخضع كلياً للصيغة الجديدة. وقد اعتبرت المحكمة الدستورية هذا التأجيل مشروعاً باعتباره استثناءً سائغاً من قاعدة الأثر الفوري للقانون، مبرَّراً بضمان حسن سير المؤسسة التشريعية القائمة. كما نسخت المادة الثالثة أحكام المادة 26 من القانون التنظيمي 27.11.
مقتضيان مفتاحيان في الباب الزجري
أضاف المشرع إلى المادة 38 فقرة على قدر كبير من الأهمية العملية: لا يحكم بالعقوبات البديلة في الجنح المنصوص عليها في هذا الباب. وهو استثناء صريح من القانون 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، يكشف عن اختيار تشريعي واضح: تحصين نزاهة الاقتراع بعقوبة سالبة للحرية فعلية، ونزع أي مرونة تنفيذية عن هذا الصنف من الجنح.
أما المقتضى الثاني فهو توسيع مفهوم العود في المادة 69، إذ تُعتبر جرائم مماثلة جميعُ الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون التنظيمي، وفي القانون التنظيمي المتعلق بمجلس المستشارين، وفي القانون التنظيمي المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية، وفي التشريعات المتعلقة باللوائح الانتخابية العامة وانتخاب أعضاء الغرف المهنية. أي أن العود هنا عابر للاستحقاقات ولأنواعها.
امتداد الإصلاح إلى القانون 57.11
لا تكتمل الصورة بقراءة القانون التنظيمي وحده، إذ اعتمد القانون رقم 55.25 المقاربة نفسها في القانون 57.11:
- المادة 85: «لا يحكم بالعقوبات البديلة في الجنح المنصوص عليها في هذا القانون». فالقاعدة ليست خاصة بالباب الزجري للقانون التنظيمي، بل تشمل جرائم القيد في اللوائح والجرائم المرتكبة بمناسبة الاستفتاء.
- المادة 114: توسيع مفهوم العود ونسخ التقادم الخاص وإحالته على القواعد العامة، بنفس صياغة المادة 69 من القانون التنظيمي.
- المادة 115: منع استطلاعات الرأي جرى تحيينه رقمياً بنفس الصياغة النموذجية (شبكات التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات الإلكترونية)، ورُفعت العقوبة إلى الحبس من ستة أشهر إلى سنة وغرامة من 100.000 إلى 250.000 درهم، يُرفع حدها الأقصى إلى 500.000 درهم، مع إمكانية الحكم بسقوط الأهلية التجارية لمدة خمس سنوات. مقتضى بالغ الأثر على المؤسسات والصحف خلال الفترة الممتدة من اليوم الخامس عشر السابق لانطلاق الحملة إلى غاية انتهاء التصويت.
- المادة الثانية من القانون 55.25: عوّضت عبارة «المحكمة الإدارية» بعبارة «المحكمة الابتدائية الإدارية» في كامل القانون 57.11 — ما يبيّن أن التغيير الوارد في المادة 87 من القانون التنظيمي جزء من إصلاح شامل لبنية القضاء الإداري، لا اختياراً معزولاً.
- المادة 7 (البند 8) والمادة 8: أصبح من صدر في حقه حكم نهائي بالعزل من مسؤولية انتدابية غير قابل للقيد في اللوائح الانتخابية أصلاً، ولا يجوز له طلب القيد إلا بعد انصرام مدتين انتدابيتين متتاليتين. أي أن الجزاء لم يعد يقف عند أهلية الترشح، بل بلغ الأهلية الانتخابية نفسها.
المحور الثاني
موانع الأهلية للترشح — المادة 6
ثلاث درجات من الأساس القضائي
أصبحت المادة 6 تُعدّد سبعة بنود لمن لا يؤهَّل للترشح للعضوية في مجلس النواب، وتنتظم في ثلاث درجات:
الدرجة الأولى — مانع مبني على حكم نهائي
- البند 2: من صدر في حقه حكم نهائي بالعزل من مسؤولية انتدابية؛
- البند 4: المحكوم عليه بمقتضى حكم نهائي بعقوبة حبس نافذة أو حبس مع إيقاف التنفيذ، مع مراعاة أحكام المادة 66؛
- البند 3: بالإحالة على من لا يؤهلون ليكونوا ناخبين (المادة 7 من القانون 57.11).
الدرجة الثانية — مانع مبني على حكم غير نهائي
- البند 6: من صدرت في حقه أحكام استئنافية بالإدانة يترتب عليها فقدان الأهلية الانتخابية؛
- البند 7: من صدرت في حقه أحكام ابتدائية بالإدانة من أجل جناية.
الدرجة الثالثة — مانع مبني على مجرد المتابعة
- البند 5: الأشخاص المتابعون على إثر ضبطهم في حالة تلبس بارتكاب جناية أو إحدى الجنح المنصوص عليها في «ب1» و«ب2» و«ب3» من البند «ب» من 2 من المادة 7 من القانون 57.11.
مضمون الإحالة على المادة 7 من القانون 57.11
قسّم القانون رقم 55.25 البند «ب» إلى أربعة بنود لا ثلاثة:
- ب1 — قائمة الجنح: السرقة، النصب، خيانة الأمانة، التفالس، شهادة الزور، تزوير الأوراق العرفية المتعلقة بالتجارة أو البنوك أو الوثائق الإدارية أو الشهادات، صنع الأختام والطوابع، إصدار شيك بدون رصيد، الرشوة، استغلال النفوذ، الإخلال بواجب التحفظ وكتمان السر في إطار مسطرة إبرام الصفقات العمومية، الحصول أثناء مزاولة مهنة على معلومات متميزة واستخدامها لإنجاز عملية في السوق، تبديد أموال القاصرين، اختلاس الأموال العمومية، إلحاق أضرار مالية بمصالح الدولة أو الجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية، التهديد بالتشهير، الغدر، انتهاك الأعراض، القوادة، البغاء، اختطاف القاصرين والتغرير بهم، إفساد أخلاق الشباب، المتاجرة بالمخدرات؛
- ب2 — الحصول أو محاولة الحصول على صوت ناخب أو أصوات عدة ناخبين بالهدايا أو التبرعات أو الوعد بها أو بوظائف عامة أو خاصة قصد التأثير على تصويتهم؛
- ب3 — تقديم هدايا أو تبرعات أو وعود بها أو هبات إدارية، خلال الحملة الانتخابية، لجماعة ترابية أو لمجموعة من المواطنين، بقصد التأثير في تصويت الناخبين؛
- ب4 — بند مستحدث يشمل ارتكاب أفعال «ب2» بواسطة الغير، وحمل الناخب على الإمساك عن التصويت، وقبول الهدايا أو التبرعات أو التماسها، والتوسط في تقديمها أو المشاركة فيه، والتأثير في تصويت الناخب بالاعتداء أو العنف أو التهديد أو بتخويفه من فقد وظيفته.
ثلاث جنح مستحدثة في «ب1» جديرة بالتنبيه لأنها تمس مباشرة المسؤولين المحليين ومسيّري الصفقات: الإخلال بواجب التحفظ في الصفقات العمومية، استغلال المعلومات المتميزة، وإلحاق أضرار مالية بمصالح الدولة أو الجماعات الترابية. في المقابل، حُذفت من القائمة جنحة «السكر العلني» التي كانت واردة في الصيغة السابقة.
ثغرة الإحالة: البند «ب4» خارج نطاق المنع
هنا نقطة تستحق الوقوف. فالمادة 6 من القانون التنظيمي 53.25 تحيل على «ب1» و«ب2» و«ب3» دون «ب4». والنتيجة المنطقية أن من ضُبط متلبساً بالتوسط في شراء الأصوات، أو بقبول الهدية أو التماسها، أو بحمل ناخب على الإمساك عن التصويت، أو بالتأثير في تصويته بالعنف أو التهديد، لا يشمله مانع الأهلية المقرر في البند 5، ولا يترتب على ضبطه رفض لائحة الترشيح بمقتضى المادة 24.
أي أن الوسيط والمتلقي — وهما في الممارسة العملية الحلقة الأوسع في شبكة المال الانتخابي — يظلان خارج دائرة المنع، بينما يشملها الفاعل الأصلي. ويصعب افتراض أن هذا التمييز مقصود، لا سيما أن البند «ب4» أُحدث في نفس الحزمة التشريعية وفي نفس عدد الجريدة الرسمية. والأرجح أنه إغفال في الإحالة، لا اختيار في السياسة الجنائية.
الأثر الأخطر: امتداد المانع إلى اللائحة
لا تُقرأ المادة 6 بمعزل عن المادة 24 المعدلة، التي نصت على أنه في حالة ضبط أحد المترشحين متلبساً بارتكاب جناية أو جنحة وفق أحكام البند 5 من المادة 6، وجب رفض لائحة الترشيح المعنية أو إلغاؤها حسب الحالة. فالأثر لا يقف عند المترشح المعني، بل يمتد إلى اللائحة كلها.
وقد تولّت المحكمة الدستورية توضيح مدلول هذا الإلغاء في قرارها 259/25، فقررت أنه لا ينصرف إلى الإلغاء الذي يتقرر بحكم قضائي، وإنما إلى عدم الاعتداد بلائحة الترشيح المعنية متى ضُبط أحد مترشحيها متلبساً بعد تسلّمه الوصل النهائي، في باقي مراحل العملية الانتخابية اللاحقة، وفي أي من المراحل المتزامنة مع وقوع حالة التلبس. وهو توضيح ذو أثر عملي مباشر: الجزاء يقع بقوة القانون وفي الحين، لا عبر مسطرة قضائية، وهو ما يجعل السرعة في المنازعة أمام المحكمة الدستورية لاحقاً الملاذ الوحيد لباقي المترشحين.
رفع الموانع
- مانع البند 2 يُرفع بعد انصرام مدتين انتدابيتين كاملتين ابتداءً من التاريخ الذي يصير فيه الحكم بالعزل نهائياً؛
- مانعا البندين 3 و6 يُرفعان ما لم يتعلق الأمر بجناية؛
- لا توقف طلبات النقض أو إعادة النظر الآثار المترتبة على الأحكام النهائية التي يترتب عليها فقدان الأهلية الانتخابية.
الإشكال الدستوري وتعليل المحكمة
يطرح البندان 5 و7 خصوصاً سؤال التوفيق مع الفقرة الرابعة من الفصل 23 ومع الفصل 119 من الدستور، اللذين يقرران أن كل مشتبه فيه أو متهم بارتكاب جريمة يُعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته بمقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به.
وقد تصدّت المحكمة الدستورية لهذا السؤال في قرارها 259/25 بتعليل يستحق النقل لا الاختصار، وخلاصته أن قرينة البراءة يتمتع بها المشتبه فيه أو المتهم أمام القضاء الزجري، أما شروط القابلية للانتخاب — أي أهلية الترشح — فتندرج موضوعاً في نطاق التنظيم التشريعي للحقوق السياسية. فيكون المشرع مخوّلاً، متى تقيّد بالأحكام الدستورية، لتحديد موانع الترشح في مواجهة من صدرت في حقهم أحكام قضائية دون اشتراط اكتسابها قوة الشيء المقضي به، أو من توبع إثر ضبطه في حالة التلبس، باعتبار ذلك من بواعث عدم الاطمئنان إلى صدق العملية الانتخابية ونزاهتها.
وأضافت المحكمة أن ضمانات المحاكمة العادلة تظل محفوظة للمعنيين في مسار الدعوى القائمة أمام القضاء الزجري، وأن المشرع راعى جسامة الأفعال المرتكبة، فجاء التحديد مبرَّراً ومشروعاً ومتناسباً. كما ذكّرت بأنه ليس لها صلاحية التعقيب على السلطة التقديرية للمشرع في اختيار التدابير، ما دام ذلك لا يخالف الدستور ولا يشوبه غلو في التقدير.
ويلاحظ أن المحكمة، في تعليلها، وصفت حالة التلبس المقصودة في البند 5 بأنها الواقعة خلال الحملة الانتخابية، وهو تقييد زمني لا يرد صراحةً في نص المادة 6 — نقطة قد تثير نقاشاً عند التطبيق.
تمييز جوهري للممارسة
الأهلية الانتخابية (الحق في القيد والتصويت) تخضع للقانون 57.11، أما أهلية الترشح فتخضع للقانون التنظيمي الخاص بكل استحقاق. فمن تتوفر فيه الأولى لا يعني بالضرورة توفره على الثانية، والعكس غير صحيح.
المحور الثالث
منازعة رفض الترشيح — المادة 87
تغييران جوهريان
كانت المادة 87 في صيغتها السابقة تُسند الاختصاص إلى المحكمة الابتدائية وتجعل حكمها انتهائياً لا يقبل أي طعن، بحيث لا تُتاح المنازعة إلا أمام المحكمة الدستورية بمناسبة الطعن في نتيجة الانتخاب. أما الصيغة الجديدة فأحدثت:
- تغيير جهة الاختصاص: أصبح الطعن يُرفع إلى المحكمة الابتدائية الإدارية لدائرة النفوذ، وهو تصحيح منطقي لطبيعة النزاع باعتباره منازعة في قرار إداري.
- استحداث درجة ثانية: أصبح حكم المحكمة الابتدائية الإدارية قابلاً للطعن أمام محكمة النقض داخل أربع وعشرين ساعة من ساعة صدوره تحت طائلة عدم القبول، وتبت محكمة النقض وجوباً خلال أربع وعشرين ساعة من ساعة تقديم الطعن.
الجدول الزمني للمسطرة
| المرحلة | الأجل |
|---|---|
| رفض التصريح بالترشيح (معلَّل، يُبلَّغ حالاً) | — |
| إقامة دعوى الطعن أمام المحكمة الابتدائية الإدارية | يوم واحد من تاريخ التبليغ |
| بت المحكمة انتهائياً ووجوباً | 24 ساعة من ساعة إيداع العريضة |
| الطعن أمام محكمة النقض | 24 ساعة من ساعة صدور الحكم |
| بت محكمة النقض وجوباً | 24 ساعة من ساعة تقديم الطعن |
وتطبيقاً على اقتراع 23 شتنبر 2026، حدد المرسوم رقم 2.26.190 الصادر في 22 من رمضان 1447 (12 مارس 2026) المنشور بالجريدة الرسمية عدد 7491 مدة تقديم الترشيحات ابتداءً من الساعة الثامنة صباحاً من يوم الاثنين 31 غشت 2026 إلى الساعة الثانية عشرة زوالاً من يوم الأربعاء 9 شتنبر 2026، وهو ما يطابق قاعدة المادة 21 الجديدة التي تُنهي الأجل في الساعة الثانية عشرة زوالاً من اليوم الرابع عشر السابق لتاريخ الاقتراع. أي أن المسطرة بدرجتيها يجب أن تُستنفد في الأيام القليلة الفاصلة عن انطلاق الحملة يوم 10 شتنبر.
السكوت بمثابة رفض
نصت المادة على أن عدم البت داخل أجل أربع وعشرين ساعة يُعتبر بمثابة رفض للطعن المقدم أمام محكمة النقض، وينفَّذ الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية الإدارية. وهو مقتضى يُنشئ قرينة رفض من مجرد انصرام الأجل. وقد تناولت المحكمة الدستورية هذه النقطة في قرارها رقم 259/25، فاعتبرت الآجال وكيفيات التبليغ واعتبار عدم البت بمثابة رفض مبررة بمتطلبات تسلسل مراحل العملية الانتخابية في مدة محددة، وبضمان استقرار المراكز القانونية لباقي المترشحين، وبوحدة العملية الانتخابية المستفادة من ورود الانتخاب بصيغة المفرد في الفقرة الأولى من الفصل 62 من الدستور.
وأضافت المحكمة أن حق أطراف العملية الانتخابية في الانتصاف يبقى قائماً أمامها بمناسبة الطعن في صحة هذه العمليات، وأن لها بسط نظرها على الأعمال السابقة والممهدة للاقتراع بمقتضى الفقرة الأولى من الفصل 132 من الدستور. فالضمانة النهائية ليست في محكمة النقض، بل في الرقابة الدستورية اللاحقة.
قاعدة تُغفَل كثيراً
نصت المادة 87 في فقرتها الأخيرة على أنه لا يجوز المنازعة في تصريح بالترشيح تم قبوله من لدن السلطة المكلفة بتلقي التصريحات. فالمسطرة أحادية الاتجاه: مفتوحة أمام من رُفض ترشيحه، ومغلقة أمام المنافس الذي يريد الطعن في قبول ترشيح غيره — وسبيله الوحيد الطعن في نتيجة الانتخاب أمام المحكمة الدستورية.
ثلاثة إشكالات عملية
- الإيداع الإلكتروني وصرامة الجزاء. بعد أن أصبح التصريح بالترشيح يُودَع عبر منصة إلكترونية (المادة 23)، حسم المرسوم 2.26.190 في مادته الثالثة أن كل تصريح بالترشيح عبر المنصة غير مستوف لكافة المعلومات أو لم يُرفق بالوثائق المطلوبة لا يُعتد به ويُعتبر لاغياً. صياغة قاطعة لا تفتح باب التصحيح ولا تنص على أي استثناء، ما يجعل سؤال العطب التقني أو نقص وثيقة واحدة سؤالاً مصيرياً بالنسبة للائحة بأكملها. والمنصة تُغلق يوم الثلاثاء 8 شتنبر زوالاً، أي قبل انتهاء أجل إيداع الأصل بيوم كامل — فارق زمني يجب على وكيل اللائحة استيعابه.
- التبليغ بالعنوان المدلى به لدى المحكمة. تحديد جهة التبليغ بدقة يجعل خطأً في العنوان كافياً لإسقاط الحق في الطعن الموالي عملياً، نظراً لآجال الساعات.
- فعلية حق الدفاع. أجل يوم واحد لإعداد المقال ثم 24 ساعة للطعن بالنقض يقتضي جاهزية مسبقة تامة: إعداد ملف الطعن احتياطاً قبل إيداع الترشيح، لا بعد الرفض.
المحور الرابع
جرائم الحملة الانتخابية — المواد 37 إلى 44
تحوّل اصطلاحي دال
استبدل المشرع في المادة 38 عبارة «المخالفات المرتكبة بمناسبة الحملة الانتخابية والعمليات الانتخابية» بعبارة «الجرائم»، واطّرد ذلك في سائر مواد الباب. وليس التعديل لفظياً: فالنصوص كانت تصف بـ«المخالفة» أفعالاً معاقباً عليها بعقوبات جنحية بل جنائية أحياناً، فجاء التصحيح ليطابق التصنيف الثلاثي للجريمة في القانون الجنائي.
جدول مقارن للعقوبات
| المادة | الفعل | قبل 53.25 | بعد 53.25 |
|---|---|---|---|
| 39 ف1 | توزيع الإعلانات يوم الاقتراع | غرامة 10.000–50.000 | حبس 3–6 أشهر + غرامة 20.000–50.000 |
| 39 ف2 | الفعل نفسه من موظف | حبس شهر–6 أشهر + 10.000–50.000 | حبس 6 أشهر–سنة + 50.000–100.000 |
| 40 | الإخلال بقواعد الإعلانات (م.32) | غرامة 10.000–50.000 | غرامة 50.000–100.000 |
| 41 | استعمال اللونين الأحمر والأخضر | 10.000–50.000 / المطبعة 50.000 | 50.000–100.000 / المطبعة 300.000 |
| 42 ف1 | إعلانات للوائح غير مسجلة | غرامة 10.000–50.000 | حبس 3–6 أشهر + 50.000–100.000 |
| 43 | إساءة استعمال مساحة الإعلانات | غرامة 10.000–50.000 | غرامة 50.000–100.000 |
| 44 | تسخير وسائل الهيئات العامة | حبس سنتين–5 سنوات + 50.000–100.000 | لم تُعدَّل |
ثلاثة مستجدات نوعية
1) دخول الفضاء الرقمي في التجريم. أصبحت المادة 39 تشمل التوزيع «بأي وسيلة بما في ذلك شبكات التواصل الاجتماعي أو شبكات البث المفتوح أو أدوات الذكاء الاصطناعي أو أي منصة إلكترونية أو تطبيق يعتمد على الأنترنيت أو الأنظمة المعلوماتية»، وهي الصيغة النموذجية المعتمدة كذلك في المواد 51 و53 و67.
2) الإعلانات المؤدى عنها على المنصات الأجنبية. أضافت المادة 40 فقرة تعاقب بنفس العقوبة كل من قام بنشر إعلانات سياسية أو منشورات انتخابية مؤدى عنها على منصات أو مواقع إلكترونية أجنبية. نص يستهدف الإعلانات المدفوعة على المنصات العالمية، ويطرح سؤال الاختصاص الترابي وسؤال الإثبات: من يُتابَع، المترشح أم الوسيط الذي دبّر الحملة الرقمية؟ ومتى يقوم الركن المادي، عند الأداء أم عند النشر؟
3) تجريم استمالة الموظف للناخبين. أضافت المادة 39 فقرة ثالثة تطبّق عقوبة الفقرة الثانية على كل موظف عمومي أو مأمور من مأموري الإدارة أو جماعة ترابية قام أثناء مزاولته لمهامه أو بمناسبتها بدعوة أو استمالة أحد الناخبين أو الناخبات من أجل التصويت لشخص معين أو حزب معين. نص جديد كلياً، ولم يعد يشترط توزيع وثائق، بل يكفي فعل الدعوة أو الاستمالة، وعبارة «أو بمناسبتها» توسّع النطاق إلى ما يقع خارج أوقات العمل متى ارتبط بالمهمة.
الحملة في أماكن العبادة والتعليم والإدارات
كانت مخالفة الفقرة الأولى من المادة 36 معاقباً عليها بغرامة فقط. أما الآن فقد أحالت المادة 42 عليها عقوبة فقرتها الثانية: حبس من ستة أشهر إلى سنة وغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم. وهو من أبرز ما ينبغي إبرازه للقارئ، لكثرة تكرار هذه الممارسة عملياً.
نقطة تقنية بالغة الأثر: التقادم
كانت الفقرة الأخيرة من المادة 69 تنص على تقادم خاص وقصير: ستة أشهر من يوم إعلان نتيجة الانتخاب بالنسبة للدعاوى المقامة بموجب المواد 39 إلى 43 والمادتين 45 و57. وقد نسخ القانون 53.25 هذا التقادم الخاص وعوّضه بإحالة عامة على التشريع الجاري به العمل. وهذا ما وصفته المحكمة الدستورية صراحةً في قرارها 259/25 بأنه «ملاءمة أجل تقادم الدعوى العمومية والدعوى المدنية فيما يخص ارتكاب إحدى الجرائم الانتخابية مع القواعد العامة المعمول بها». والأثر جسيم: كان بإمكان مرتكب جنحة من جنح الحملة أن يستفيد من التقادم بعد ستة أشهر؛ أما اليوم فالمتابعة تظل ممكنة سنوات بعد الاقتراع. وهذا في تقديرنا أهم مستجد «صامت» في الباب الزجري، لأنه لا يظهر في العقوبات بل في إمكانية المتابعة أصلاً.
ملاحظة على المادة 37
أضاف المشرع إلى الاستثناء الوارد في منع تسخير وسائل الهيئات العامة المعدات اللازمة لاستقبال الحاضرين بالفضاء المحتضن للتجمعات، إلى جانب أماكن التجمعات نفسها، شريطة وضعها رهن إشارة المترشحين أو الأحزاب على قدم المساواة. توسيع محدود لكنه يحسم نقاشاً عملياً متكرراً حول الكراسي والمنصات والتجهيزات الصوتية التي تضعها الجماعات.
المحور الخامس
الجرائم الماسة بحرية التصويت وسريته — المواد 45 إلى 59
| المادة | الفعل | قبل 53.25 | بعد 53.25 |
|---|---|---|---|
| 45 | التصويت بعد فقدان حق التصويت | حبس 6 أيام–شهر + 1.200–5.000 أو إحداهما | حبس شهر–3 أشهر + 5.000–10.000 |
| 46 | التصويت بقيد غير قانوني أو بانتحال أو أكثر من مرة | حبس 6 أشهر–3 سنوات + 10.000–50.000 | حبس سنة–3 سنوات + 50.000–100.000 |
| 48 ف1 | اختلاس أوراق التصويت من المكلف بالفرز | حبس سنة–3 سنوات + 50.000–100.000 | حبس سنتين–5 سنوات + 50.000–100.000 |
| 49 | حمل السلاح أو أدوات خطرة داخل قاعة التصويت | إحالة على تشريع التجمعات العمومية | حبس سنتين–5 سنوات + 50.000–100.000 |
| 50 | إدخال الهاتف أو جهاز تصوير إلى قاعة التصويت | حجز الجهاز فقط | حبس 3–6 أشهر + 10.000–20.000 |
| 51 | الأخبار الزائفة لتحويل الأصوات | حبس شهر–سنة + 10.000–50.000 | حبس سنتين–5 سنوات + 50.000–100.000 |
| 52 ف1 | استئجار أو تسخير أشخاص للتهديد | حبس شهر–6 أشهر + 10.000–50.000 | حبس سنة–3 سنوات + 50.000–100.000 |
| 53 | التجمعات والصياح والمظاهرات التهديدية | حبس شهر–6 أشهر + 10.000–50.000 | حبس سنتين–5 سنوات + 50.000–100.000 |
| 54 ف1 | دخول قاعة التصويت لمنع الناخبين | حبس 6 أشهر–سنة | حبس سنة–3 سنوات + 10.000–50.000 |
| 54 ف2 | الدخول بعنف | (مدمج أعلاه) | حبس سنتين–5 سنوات + 50.000–100.000 |
| 54 ف3 | الفعل مع حمل السلاح | حبس سنة–3 سنوات | السجن 5–10 سنوات |
| 56 | عنف الناخبين ضد رئيس المكتب أو أعضائه | حبس 6 أشهر–سنة + 15.000–50.000 | حبس سنة–3 سنوات + 50.000–100.000 |
| 57 | امتناع رئيس المكتب عن تسليم نسخة المحضر | حبس شهر–6 أشهر + 1.200–5.000 | حبس 6 أشهر–سنة + 10.000–50.000 |
| 58 | كسر الصندوق والمناورات لتغيير النتيجة وانتهاك السرية | حبس سنة–سنتين + 20.000–50.000 | السجن 5–10 سنوات + 50.000–100.000 |
| 59 | الاستيلاء على الصندوق قبل الفرز | حبس سنة–5 سنوات + 20.000–50.000 | السجن 5–10 سنوات + 50.000–100.000 |
المستجد الأبرز: تحوّل ثلاث جرائم من الجنحة إلى الجناية
انتقلت المواد 54 (الفقرة الثالثة) و58 و59 من عقوبة الحبس إلى عقوبة السجن، أي من الجنحة إلى الجناية. وليس هذا استنتاجاً تحليلياً فحسب: فالمحكمة الدستورية أوردته صراحةً ضمن مضامين المواد من 38 إلى 69، إذ ذكرت أنها تنص «على إعادة تكييف جرائم من جنح إلى جنايات». وترتب على ذلك آثار لا يذكرها النص لكنها تلقائية:
- الاختصاص: تنتقل المتابعة إلى غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بدل المحكمة الابتدائية؛
- التقادم: يرتفع أمد تقادم الدعوى العمومية إلى المدة المقررة للجنايات؛
- الاعتقال الاحتياطي: تتغير شروطه ومدده تبعاً لوصف الجناية؛
- الأثر الانتخابي: يصبح مجرد صدور حكم ابتدائي بالإدانة من أجل جناية مانعاً من الترشح (البند 7 من المادة 6)، وكذا مجرد المتابعة إثر التلبس (البند 5).
فالمشرع، بتحويل الوصف، لم يشدد العقوبة فحسب، بل أعاد رسم دائرة موانع الأهلية عبر باب خلفي.
تجريم استقلالي لفعلين كانا بلا عقوبة ذاتية
حمل السلاح داخل قاعة التصويت (المادة 49). كان النص السابق يكتفي بالإحالة على العقوبات المقررة في تشريع التجمعات العمومية، فأصبح اليوم يحمل عقوبته الخاصة، وهو ما يحسم إشكالاً عملياً في التكييف.
إدخال الهاتف النقال (المادة 50). كان الجزاء الوحيد هو حجز الجهاز، فأصبح جنحة معاقباً عليها بالحبس. وهذا يمس أوسع فئة: الناخب العادي الذي يدخل بهاتفه، فضلاً عمن يصوّر ورقة تصويته — وهو السلوك الذي يُستعمل عملياً كوسيلة إثبات في شراء الأصوات. ويلاحظ أن القانون 57.11 ما زال في مادته 98 يورد المنع نفسه دون عقوبة مستقلة، مما يخلق تفاوتاً بين النصين.
نقطة تقنية في المادة 45
حذف المشرع عبارة «أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط»، فصار الجمع بين الحبس والغرامة وجوبياً في جريمة تُعد من أبسط جرائم الباب. مفارقة تستحق الإشارة: التشديد هنا لم يراع تدرج الخطورة.
قاعدة تُنسى: المادة 61
لم يمس التعديل المادة 61 التي تقرر أنه لا يترتب على الحكم بالعقوبة إلغاء الانتخاب في أي حال من الأحوال، دون الإخلال بالمقتضيات المتعلقة بالطعون الانتخابية. فالمتابعة الزجرية والمنازعة الانتخابية مساران مستقلان: الإدانة الجنائية، مهما بلغت شدتها، لا تُبطل الانتخاب بذاتها؛ الإبطال لا يتم إلا بقرار من المحكمة الدستورية وفق الحالات المحصورة في المادة 89.
ملاحظة في قراءة المادة 55
نص المادة 55 كما نُشر يورد نقطاً محل الجزء غير المتغير. وبتركيبه على الصيغة الأصلية للمادة 55 من القانون التنظيمي 27.11 يتبين أن العقوبة هي السجن من عشر سنوات إلى عشرين سنة، دون الإخلال بالمقتضيات الجنائية الأشد، وأن التعديل انصبّ على استبدال «الاقتحام المشار إليه في المادة 54» بعبارة «الجرائم المشار إليها في المادة 54»، أي توسيع الإحالة لتشمل جميع صور المادة 54 لا صورة الاقتحام وحدها.
المحور السادس
المستحدث الرقمي — المادة 51 المكررة
اختيار تشريعي في الشكل
لم يُفرد المشرع للجرائم الرقمية باباً مستقلاً، بل اختار إدماج البُعد الرقمي داخل الجرائم القائمة، مضيفاً إليها عبارة نموذجية موحدة تتكرر في المواد 39 و51 و53 و67 و51 المكررة:
«بأي وسيلة بما في ذلك شبكات التواصل الاجتماعي أو شبكات البث المفتوح أو أدوات الذكاء الاصطناعي أو أي منصة إلكترونية أو تطبيق يعتمد على الأنترنيت أو الأنظمة المعلوماتية»
والصياغة تمثيلية لا حصرية بدليل «بما في ذلك»، وهو اختيار سليم يجنّب النص التقادم التقني السريع. غير أن مصطلح «أدوات الذكاء الاصطناعي» ورد دون تعريف، وليس في المنظومة القانونية المغربية نص يحدده، مما يترك تكييفه للسلطة التقديرية للقضاء.
جريمتان في نص واحد
المادة 51 المكررة هي المستجد الوحيد المضاف بمادة مستقلة (المادة الثانية من القانون 53.25)، وتتضمن فقرتين متمايزتين في محل الحماية:
الفقرة الأولى — حماية الأشخاص. تعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وبغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم كل من بث أو وزع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته دون موافقته، أو نشر أو أذاع أو نقل أو بث أو وزع خبراً زائفاً أو ادعاءات أو وقائع كاذبة أو مستندات مختلقة أو مدلَّساً فيها، بقصد المساس بالحياة الخاصة لأحد الناخبين أو المترشحين أو التشهير بهم.
الفقرة الثانية — حماية العملية الانتخابية. تعاقب بنفس العقوبة كل من قام بصناعة محتوى يشتمل على مضمون كاذب أو مزيف بقصد المساس بنزاهة وصدق العمليات الانتخابية.
ثلاث ملاحظات تحليلية
- تقديم الحماية إلى مرحلة الصناعة. الفقرة الثانية تجرّم فعل «الصناعة» في ذاته، دون اشتراط النشر أو البث أو التوزيع. أي أن الجريمة تتم بمجرد إنتاج المحتوى المزيف متى ثبت القصد الخاص. وهو خروج عن المنطق التقليدي الذي يربط الضرر بالإذاعة، ويقترب من تجريم العمل التحضيري — وهو أخطر ما في المادة من زاوية حقوق الدفاع، لأن الإثبات سينصبّ كلياً على النية.
- القصد الجنائي الخاص شرط قيام الجريمة في الفقرتين. وهذا ما أكدته المحكمة الدستورية، إذ اعتبرت أن المادة راعت، فيما يخص القصد الجنائي، متطلبات حماية الحياة الخاصة وصدق العمليات الانتخابية ونزاهتها، وأنها لم تمس بحرية الصحافة المكفولة بمقتضى الفصل 28 من الدستور، ولا بالأنشطة الصحفية المهنية المشروعة التي تمارَس بحسن نية وتستند إلى التحقق من المعلومة. فالخط الفاصل مرسوم قضائياً، لا اجتهاداً فقهياً فحسب.
- صياغة مستمدة من التكييفات الجنائية القائمة. عبارة «تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته دون موافقته» قريبة الصلة بما هو مقرر في القانون الجنائي بشأن المس بالحياة الخاصة. والمشرع نقل التكييف إلى السياق الانتخابي مع تشديد العقوبة، وهو ما يطرح مسألة تزاحم النصوص: النص الانتخابي خاص فيُقدَّم على العام، لكن المادة 51 المكررة — بخلاف المواد 40 و55 و56 — لم تتضمن عبارة «دون الإخلال بالمقتضيات الجنائية الأشد».
خريطة النصوص الرقمية الأخرى
- المادة 39: توزيع الوثائق الانتخابية يوم الاقتراع بالوسائط الرقمية — حبس 3 إلى 6 أشهر؛
- المادة 51: نشر أخبار زائفة أو إشاعات لتحويل الأصوات أو دفع الناخبين إلى الإمساك عن التصويت — حبس سنتين إلى خمس سنوات؛
- المادة 53 (فقرة ثانية): ارتكاب أفعال الإخلال بسير عمليات التصويت أو المس بحرية التصويت عن طريق نشر أو بث محتويات رقمية؛
- المادة 67: أعمال التدليس والمس بنزاهة التصويت بالوسائط الرقمية، سواء جرى ذلك قبل الاقتراع أو أثناءه أو بعده — وهي التوسعة الزمنية الأهم، إذ تشمل ما يُنشر بعد إعلان النتائج؛
- المادة 68: الحرمان من ممارسة الحقوق الوطنية مدة لا تقل عن خمس سنوات في حالات المادة 67.
إشكالات الإثبات
- نسبة الفعل إلى شخص معين: الحسابات المجهولة والوهمية، والنشر من خارج التراب الوطني، وصعوبة التمييز بين من «صنع» المحتوى ومن أعاد نشره؛
- مسؤولية المترشح عن فريقه الرقمي وعن أنصاره: النصوص لم تنص على مسؤولية مفترضة، فتظل القواعد العامة للمساهمة والمشاركة هي المرجع، ولا يُسأل المترشح عن فعل الغير بمجرد الاستفادة منه؛
- الدليل الرقمي: مشروعية الحصول عليه وحجيته، وضرورة اللجوء إلى الخبرة التقنية لإثبات التزييف. ويُلاحظ أن قانون المسطرة الجنائية الجديد (القانون 03.23 الداخل حيز التنفيذ في 8 دجنبر 2025) نظّم التقنيات الحديثة للتحري، مما يجعل قراءة النصين معاً ضرورية.
وتظل هذه الجرائم جميعاً خاضعة لقاعدة المادة 38: لا عقوبات بديلة. فمن نشر مقطعاً مفبركاً عن منافسه لا يمكن أن يستفيد من العمل لأجل المنفعة العامة أو المراقبة الإلكترونية، خلافاً لمن ارتكب جنحة عادية بنفس العقوبة.
المحور السابع
المال الانتخابي وتمويل الحملة
توسيع النطاق الزمني — أهم مستجد
كانت المادة 62 السابقة تجرّم الحصول على صوت الناخب بالهدايا أو التبرعات دون تحديد فترة زمنية، وكانت المادة 64 تقصر التجريم على ما يقع «خلال الحملة الانتخابية»، أي ثلاثة عشر يوماً فقط. أما الصيغة الجديدة فحددت في المادتين معاً فترة صريحة وممتدة: من تاريخ نشر المرسوم المحدد لتاريخ الاقتراع إلى غاية الإعلان عن نتائج الانتخاب.
والأثر العملي حاسم. فالمرسوم يُنشر قبل الاقتراع بتسعين يوماً على الأقل (المادة 21 الجديدة)، أي أن فترة الحماية الجنائية امتدت من نحو أسبوعين إلى ما يفوق ثلاثة أشهر، وأصبحت تشمل ما يُسمى في الممارسة «الحملة السابقة للحملة»، وهي المرحلة التي كان يقع فيها معظم التوزيع دون سند للمتابعة.
| المادة | الفعل | قبل | بعد |
|---|---|---|---|
| 62 | شراء الأصوات | حبس سنة–5 سنوات + 50.000–100.000 | حبس سنتين–5 سنوات + نفس الغرامة |
| 63 | الإكراه والتهديد | حبس سنة–5 سنوات | حبس سنتين–5 سنوات |
| 64 | الهبات والتبرعات للجماعات | حبس سنة–5 سنوات + 50.000–100.000 | حبس سنتين–5 سنوات + نفس الغرامة |
ورفع الحد الأدنى من سنة إلى سنتين ليس تفصيلاً، لأنه يتقاطع مع المادة 38: لا عقوبات بديلة في هذه الجنح، فالحد الأدنى المرفوع يعني حبساً نافذاً فعلياً.
العقوبات الإضافية — المادة 66 معدَّلة جوهرياً
| قبل | بعد | |
|---|---|---|
| نطاق التطبيق | المواد 62 إلى 64 | المواد 58 إلى 60 و62 إلى 64 |
| الحرمان من حق التصويت | سنتان | خمس سنوات |
| الحرمان من الترشح | فترتان نيابيتان | فترتان نيابيتان، من تاريخ قضاء العقوبة أو تقادمها |
امتد النطاق ليشمل جرائم انتهاك الصندوق والاستيلاء عليه وانتهاك الفرز (58–60) بعد أن كان مقصوراً على المال الانتخابي؛ وتضاعف الحرمان من التصويت؛ والأهم أن نقطة انطلاق مدة الحرمان من الترشح أصبحت محددة صراحة بتاريخ قضاء العقوبة أو تقادمها، بعد أن كان النص السابق صامتاً — وهو تصحيح لغموض كان يثير خلافاً في التطبيق. وتُقرأ المادة 66 مع البند 4 من المادة 6 الذي أحال عليها صراحة. وتقرر المادة 65 مضاعفة العقوبة إذا كان مرتكب الجريمة موظفاً عمومياً أو مأموراً من مأموري الإدارة أو جماعة ترابية.
التزوير والحرمان من الحقوق الوطنية
| قبل | بعد | |
|---|---|---|
| المادة 67 | حبس شهر–سنة + 10.000–50.000 | حبس سنتين–5 سنوات + 50.000–100.000 |
| المادة 68 | جوازي: الحرمان من الحقوق الوطنية من سنتين إلى 5 سنوات | وجوبي: الحرمان مدة لا تقل عن 5 سنوات |
الانتقال من الجواز إلى الوجوب في المادة 68 مستجد بالغ الأهمية: لم يعد للمحكمة سلطة تقديرية في الحكم بالعقوبة الإضافية، بل أصبحت ملزمة بالنطق بها عند الإدانة من أجل جريمة المادة 67، مع حد أدنى ثابت.
تمويل الحملة والمراقبة المالية
1) تمديد أجل الإيداع ورقمنته. انتقل أجل إيداع حساب الحملة من ستين يوماً إلى تسعين يوماً من تاريخ الإعلان عن نتائج الاقتراع. لكن التمديد اقترن بمضاعفة الالتزام: يجب الإيداع عبر منصة إلكترونية يُعدها المجلس الأعلى للحسابات، وكذلك في الشكل المادي مقابل وصل لدى المجلس الأعلى للحسابات أو المجلس الجهوي للحسابات التابعة له الدائرة الانتخابية، داخل نفس الأجل.
2) تخفيف في اللامركزية. إمكانية الإيداع لدى المجلس الجهوي للحسابات مستجد عملي مهم للمترشحين خارج الرباط، ويتولى المجلس الجهوي توجيه الوثائق إلى المجلس الأعلى.
3) المستجد الأخطر: تكييف عدم تبرير المبالغ الحزبية اختلاساً للمال العام. أوجبت المادة 96 على وكيل اللائحة أو المترشح الذي تلقى مبالغ من حزبه يعود مصدرها إلى مساهمة الدولة أن يبرر صرفها للغايات التي مُنحت من أجلها لدى المجلس الأعلى للحسابات أو يرجعها إلى الخزينة، ويُعتبر عدم التبرير أو عدم الإرجاع اختلاساً للمال العام يعاقب عليه طبقاً للتشريع الجاري به العمل. وهو نص يستحق التوقف:
- الإحالة تنصرف إلى جناية اختلاس الأموال العامة، بكل ما يترتب عليها من اختصاص ومن أمد تقادم؛
- التكييف يقوم على واقعة سلبية هي عدم التبرير، لا على فعل استيلاء إيجابي، وهو ما يستدعي تساؤلاً عن الركن المعنوي: هل يُفترض قصد الاختلاس من مجرد التخلف عن الإدلاء بالوثائق؟
- أما سؤال صفة المال — هل يحتفظ المبلغ بصبغة المال العام بعد انتقاله من الخزينة إلى الحزب ثم إلى المترشح؟ — فقد حسمته المحكمة الدستورية: الدعم المالي الذي تخصصه الدولة للأحزاب برسم المساهمة في تمويل حملاتها يعد مالاً عاماً موجّهاً لتحقيق المهمة المسندة إليها بمقتضى الفصل 7 من الدستور، ولا يصح توجيهه لغير هذه الغاية، وأن مسؤولية السهر على صرفه مشتركة بين الأحزاب والمترشحين الذين ترشحوا باسمها؛
- الجزاء يتراكم مع الجزاء الانتخابي المقرر في المادة 96 (عدم الأهلية طيلة مدتين انتدابيتين) وفي المادة 12 (التجريد من العضوية بإحالة من الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات على المحكمة الدستورية).
4) وجه آخر للمال: الدعم العمومي للشباب. ضمن المادة 23 الجديدة، أقر المشرع دعماً مالياً عمومياً يعادل 75% من المصاريف الانتخابية للوائح المترشحين بدون انتماء حزبي المرتبين بالتناوب بين الجنسين والذين لا يتجاوز عمر كل منهم 35 سنة، شريطة الحصول على 2% على الأقل من عدد الناخبين المقيدين بالدائرة، وفي حدود 75% من السقف المحدد بمرسوم. ويمتد الحق إلى اللوائح الجهوية للمترشحات دون 35 سنة، وإلى اللوائح المستوفية للشروط المقدَّمة بتزكية حزبية.
المحور الثامن
الجدول التركيبي والخلاصات العملية
مقياس الجسامة
+ 50.000 إلى 100.000 د
6 أشهر إلى سنة: م.39 ف2 وف3 توزيع الوثائق أو استمالة الناخبين من موظف · م.42 ف2 الإعلان للوائح غير مسجلة من موظف والحملة في أماكن العبادة والتعليم والإدارات · م.57 امتناع رئيس المكتب عن تسليم نسخة المحضر.
3 إلى 6 أشهر: م.39 ف1 التوزيع يوم الاقتراع · م.42 ف1 · م.50 إدخال الهاتف أو جهاز التصوير.
شهر إلى 3 أشهر: م.45.
العقوبات الإضافية
- المادة 66 (بقوة القانون، في جرائم المواد 58–60 و62–64): الحرمان من حق التصويت خمس سنوات + الحرمان من الترشح لفترتين نيابيتين متتاليتين من تاريخ قضاء العقوبة أو تقادمها؛
- المادة 68 (وجوباً، في جريمة المادة 67): الحرمان من ممارسة الحقوق الوطنية مدة لا تقل عن خمس سنوات؛
- المادتان 65 و67: مضاعفة العقوبة إذا كان الفاعل موظفاً عمومياً أو مأموراً من مأموري الإدارة أو جماعة ترابية.
ثماني خلاصات عملية
- لا عقوبات بديلة في هذا الباب. المادة 38 تستبعد صراحة تطبيق القانون 43.22 على جنح الفصل الزجري الانتخابي.
- سقوط التقادم القصير. التقادم الخاص بستة أشهر من إعلان النتيجة نُسخ، وأصبحت القواعد العامة هي المطبقة؛ فالمتابعة ممكنة بعد سنوات.
- العود عابر للاستحقاقات. الجرائم المماثلة تشمل جرائم القوانين التنظيمية لمجلس المستشارين والجماعات الترابية واللوائح الانتخابية والغرف المهنية (المادة 69).
- ثلاث جرائم صارت جنايات، فانتقل الاختصاص إلى غرفة الجنايات وتغيرت آجال التقادم وشروط الاعتقال الاحتياطي.
- التمييز بين المسارين. المادة 61 قائمة: الإدانة الجنائية لا تُلغي الانتخاب بذاتها؛ الإبطال من اختصاص المحكمة الدستورية وحدها وفق الحالات الثلاث المحصورة في المادة 89.
- جاهزية ملف الطعن قبل الرفض، نظراً لأجل يوم واحد أمام المحكمة الابتدائية الإدارية وأربع وعشرين ساعة أمام محكمة النقض.
- الحماية الجنائية للمال الانتخابي تبدأ من نشر مرسوم تحديد تاريخ الاقتراع، لا من انطلاق الحملة.
- حساب الحملة يُودَع مرتين، إلكترونياً ومادياً، داخل تسعين يوماً من إعلان النتائج، تحت طائلة عدم الأهلية لمدتين انتدابيتين والتجريد من العضوية.
الرزنامة القانونية لاقتراع 2026
| التاريخ | الحدث |
|---|---|
| 16 يناير 2026 | صدور ظهير تنفيذ القانون التنظيمي 53.25 |
| 31 غشت – 9 شتنبر 2026 | مدة تقديم التصريحات بالترشيح (تُغلق المنصة الإلكترونية يوم 8 شتنبر زوالاً) |
| 10 – 22 شتنبر 2026 | الحملة الانتخابية |
| 23 شتنبر 2026 | الاقتراع |
| + 90 يوماً | أجل إيداع حساب الحملة الانتخابية |
للاقتباس من هذه الدراسة
الغلبزوري، خليل. «تشريح قانون 53.25: الجرائم والمنازعات الانتخابية في القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب»، سلسلة تشريح قانون / Anatomie d’une loi، mouhamikom.com، 29 غشت 2026.
المصادر الأساسية: الجريدة الرسمية عدد 7478 (الظهير الشريف رقم 1.25.70 بتاريخ 16 يناير 2026 بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 53.25، والظهير الشريف رقم 1.25.72 بتاريخ 9 يناير 2026 بتنفيذ القانون رقم 55.25) · الجريدة الرسمية عدد 7491 (المرسوم رقم 2.26.190 بتاريخ 12 مارس 2026) · قرار المحكمة الدستورية رقم 259/25 م.د الصادر في 24 دجنبر 2025 (ملف عدد 307/25) · الصيغتان الموطدتان للقانون التنظيمي 27.11 وللقانون 57.11.
الترخيص: المشاع الإبداعي — النسب إلى المؤلف 4.0 (CC BY 4.0). يُسمح بإعادة النشر والاقتباس شريطة نسب العمل إلى صاحبه والإحالة على الرابط الأصلي. — الإصدار 1.1، بتاريخ 30 غشت 2026 (نسخة محقَّقة على النصوص المنشورة بالجريدة الرسمية).